السيد مصطفى الخميني

435

تحريرات في الأصول

العلم أولا ، ثم شرع ينقص الأطراف إلى أن بلغ المقدار المذكور ، بوجه يعلم بأن الواحد المحرم في الباقي ، كما لو قامت البينة على أن ذلك المحرم فيه ، وليس فيما تلف مثلا ، فإنه لا يجب الاحتياط طبعا ، فعلى هذا في مثل خمسمائة إناء على الفرض الأول يجب الاحتياط ، وعلى الفرض الثاني يشك في وجوبه ، وعلى الفرض الثالث لا يجب الاحتياط . وبالجملة : بعد الغض عما أشير إليه ( 1 ) ، إن في موارد الشك في الموضوع وجوها : من وجوب الاحتياط ، نظرا إلى تمامية شرائط التأثير ، وعدم تمامية وجه المنع وتلك الكثرة ، واحتمال حصولها ثبوتا غير كاف . وأن مقتضى طائفة من الأخبار جواز المخالفة في غير المحصورة ، فإذا شك فلا بد من تبعية العقل ، وهو الاحتياط ( 2 ) . ومن أن الشك المذكور ينتهي إلى الشك في تمامية الحجة ، لأن موضوع العقل مبين ، وإذا شك في الموضوع يحصل القطع بانتفاء الحجة ، فلو قامت الضرورة والرواية على جواز المخالفة القطعية في غير المحصورة ، يلزم العلم بعدم تمامية الحجة بالنسبة إلى الاحتياط ، لأن النتيجة تابعة لأخس المقدمتين . وفي كلام العلامة الأراكي : " إن المسألة تختلف باختلاف المباني ، فعلى أن الميزان لغير المحصورة ما أفاده الشيخ ( رحمه الله ) فالبراءة ، وعلى أن المناط عدم التمكن عادة من المخالفة فالاشتغال " ( 3 ) . والذي يظهر لي : أن هناك شبهتين :

--> 1 - تقدم في الصفحة 428 . 2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 121 . 3 - نهاية الأفكار 3 : 335 .